الشيخ محمود درياب النجفي

127

نصوص الجرح والتعديل

وكان معاصره المحقق الحلّي المتوفى عام ( 676 ) قد ردّ على الحشوية في انقيادهم لكل خبر ، وناقش أيضاً مَن قال : « كل سليم السند يعمل به » ، كما ردّ على من ردّ العمل بالخبر مطلقاً ، ثم قال : « والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطراحه » « 1 » . وكان العلّامة الحلّي قدس سره من الذين طبّقوا هذه الفكرة ، وذلك في كتابه « خلاصة الأقوال » حيث رتّبه على قسمين ، قال في مقدمة هذا الكتاب : « ورتبته على قسمين وخاتمة ، الأول : فيمن اعتمد على روايته أو يترجح عندي قبول قوله ، الثاني : فيمن تركت روايته أو توقّفت فيه » « 2 » . لقد ذكر رحمه الله في القسم الأول من صُرّح بتعديله أو مدحه ، أي ذكر فيه الصحيح والحسن ، وذكر في القسم الثاني من جُرح بفساد المذهب ، حتى لو كان ثقة ، وأيضاً ذكر فيه من ضعّف بغير فساد المذهب ، أي ذكر فيه الموثّق والضعيف . وأهمل ذكر أسماء من لم يرد فيهم جرح أو تعديل ، ولم يعدّهم من الضعفاء فكأ نّه رحمه الله قد طبّق فكرة تنويع الحديث إلى الأقسام الأربعة ، وإن كان لم يصرّح بهذا في كتابه . وكان شيخنا المجلسي أول من أسّس التقسيم الخماسي ليفرّق بين المسكوت عنهم وبين المجروحين فإنّه وإن ذكر في مقدّمة كتابه « الوجيزة »

--> ( 1 ) المعتبر ج 1 ص 29 ، الفصل الثالث من مقدمة الكتاب . ( 2 ) خلاصة الأقوال ص 3 .